• Wisal Abbas

أنا متهمة بالحماس الدائم


نعم... أنا متهمة بالحماس الدائم.

طوال حياتي وأنا أتلقى عبارات التعجب من حماسي الزائد، وبعضها تكون مغلفة بالنصح للتخلي عن الحماس الذي قد يقودني لخيبات الأمل، ومن الأمثلة على العبارات التي قيلت لي في مناسبات عدة:

"لا تتحمسي واجد للورشة، الناس تحضر لتغيير الجو، ما في حد ماخذ المسألة بجد غيرك"

"ليش متحمسة للمشروع؟ ترى الإقبال ضعيف"

"ليش تروحي تجمع الصديقات بدري، هذا تجمع للفرفشة، ما اجتماع في الدوام"

"لا تتحمسي في كتابة التقرير، أنا خايف عليك من الصدمة. ما فيه حد يقرأ"

وغيرها من العبارات التي يتعجب فيها الطرف الاخر من حماسي لكل فعل أقوم به في الجوانب المختلفة من حياتي. البعض يرى في حماسي مجهودا إضافيا لا يجدي، والبعض يجد أن حماسي ينم عن سوء تقديري للمجريات التي تدور من حولي.


وأصدقكم القول، نعم. الحماس هو شعور ملازم لي بشكل دائم. أنا أتحمس لكل الأعمال اليومية الروتينية مثل إعداد نفس كوب القهوة في نفس التوقيت وبنفس النكهة. أتحمس للقهوة وكأني أشربها للمرة الأولى. أخطط للفعاليات الترفيهية، وإن كانت في نطاق أسرتي الصغيرة، بنفس الاهتمام الذي أوليه لتخطيط مشروع عالي المستوى في العمل. وعندما نقرر أنا وأبنائي أن نسهر على مشاهدة فلم، أبحث قبلها عن الأفلام المناسبة بنفس حماسي في البحث عن مصادر لكتابة ورقة عمل أو دراسة مشروع.


نعم. الشعور بالحماس هو شعور ملازم لي بشكل دائم. ولأضمن استمرارية هذا الشعور، وضعت لنفسي خطة استراتيجية مدتها 5 سنوات. ولي رؤية وأهداف وقيم. أحدثها بشكل سنوي. أستخرج منها خططي السنوية. وأقسمها إلى مهام شهرية، وأتابع التنفيذ وأدون العقبات، وأكافىء نفسي على الانجازات.

نعم. مع الشعور بالحماس انصدم كثيرا بالواقع، وأشعر بخيبة الأمل بين فينة وأخرى. وهذا أمر طبيعي، لذلك أترك الشعور يأخذ دورته الطبيعية ويتلاشى وأعود للحماس والتخطيط.

أنا هنا لا أدعو القارئ بأن يحذو حذوي ويضع لنفسه خطة خمسية، ولا أدّعي بأن نظامي في الحياة هو نظام مثالي، ولكن ما أريد أن أسلط الضوء عليه هو ضرورة وجود الحماس في كل عمل ننجزه.



الحماس مصدره الشغف.. والشغف يأتي من إيمانك بالهدف الأسمى وراء كل عمل تقوم به.

فحماسي لصنع كوب القهوة هو ناتج عن يقيني بأن الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة يجعلك ممتنا للنعم التي اعتدت عليها، وحماسي للفعاليات الترفيهية مع أبنائي هو ليس للمتعة فحسب، وإنما بهدف إثراء حياتهم بالتجارب المتنوعة التي تصقل شخصياتهم، وحماسي لأداء مهامي الوظيفية هو إيمانا مني بدوري المهم في بناء الوطن.

حماسي مستمر لأني أقرن كل عمل أقوم به، وإن كان صغيرا، أقرنه بهدف أسمى بعيدا عن الأهداف المباشرة الصريحة. فكلما سمونا بأهدافنا كلما أشعلنا نار الشغف ، وتجدد الحماس. حماسي مستمر لأني واعية بأدواري المختلفة في هذه الحياة وأووجه طاقتي لكل دور بشكل متوازن. حماسي مستمر لأن الحماس هو الذي يفرق بين الحي والميت، هو الذي يحدد موقعك في هذا الكون الواسع ودورك في إعمار الأرض.

نعم... أنا متهمة بالحماس الدائم. وسعيدة جدا بذلك. شكرا.